الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
344
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قلت : أفرأيت قوله : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ « 1 » الآية ، قال : غلظت وشدد أمرها حين بعث محمد - صلى اللّه عليه وسلم - . وقال ابن قتيبة : إن الرجم كان قبل مبعثه ، ولكن لم يكن في شدة الحراسة إلا بعد مبعثه ، وقيل : إن النجم كان ينقض ويرمى الشياطين ثم يعود إلى مكانه . ذكره البغوي . ومنها أنه أتى بالبراق ليلة الإسراء مسرجا ملجما ، قيل كانت الأنبياء إنما تركبه عريانا . ومنها أنه أسرى به - صلى اللّه عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعرج به إلى المحل الأعلى ، وأراه من آيات ربه الكبرى ، وحفظه في المعراج حتى ما زاغ البصر وما طغى ، وأحضر الأنبياء له وصلى بهم وبالملائكة إماما . وأطلعه على الجنة والنار . وعزيت هذه للبيهقي . ومنها : أنه رأى اللّه تعالى بعينيه « 2 » ، كما يأتي في مقصد الإسراء - إن شاء اللّه تعالى - ، وجمع اللّه له بين الكلام والرؤية ، وكلمه تعالى في الرفيع الأعلى ، وكلم موسى بالجبل . ومنها أن الملائكة تسير معه حيث سار يمشون خلف ظهره وقاتلت معه - كما مر - في غزوة بدر وحنين . ومنها : أنه يجب علينا أن نصلى ونسلم عليه ، لآية إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 3 » إلى آخرها ، ولم ينقل أن الأمم المتقدمة كان يجب عليهم أن يصلوا على أنبيائهم . ومنها : أنه أوتى الكتاب العزيز ، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ، ولا اشتغل بمدارسة .
--> ( 1 ) سورة الجن : 9 . ( 2 ) قلت : لم يثبت هذا ، والصحيح أنه رأى جبريل على صورته التي خلقه اللّه عليها مرتين ، مرة حين البعثة ، والأخرى ليلة الإسراء ، كما قال علماء التفسير عند قول اللّه تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى سورة النجم : 13 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 56 .